محمد بن جرير الطبري
487
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فجرت عليه . وذلك إذا جعلته في معنى " مستوى " . والرفع وجه الكلام كما فسَّرتُ لك . * * * وقال بعض نحويي الكوفة : " سواء " مصدرٌ وضع موضع الفعل ، ( 1 ) يعني موضع " متساوية " : و " متساو " ، فمرة يأتي على الفعل ، ومرّةً على المصدر . وقد يقال في " سواء " ، بمعنى عدل : " سِوًى وسُوًى " ، كما قال جل ثناؤه : ( مَكَانًا سُوًى ) و ( سِوًى ) [ سورة طه : 58 ] ، يراد به : عدل ونصَفٌ بيننا وبينك . وقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يقرأ ذلك ( " إِلَى كَلَمَةٍ عَدْلٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُم " ) . ( 2 ) * * * وبمثل الذي قلنا في تأويل قوله : " إلى كلمة سواء بيننا وبينكم " ، بأن " السواء " هو العدلٍ ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 7197 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم " ، عدل بيننا وبينكم = " ألا نعبد إلا الله " ، الآية . 7198 - حدثنا المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : " قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا " ، بمثله . ( 3 ) * * *
--> ( 1 ) " الفعل " يعني به الصفة المشتقة مثل فاعل ومفعول ، كما هو ظاهر هنا ، وراجع فهرس المصطلحات . ( 2 ) هذه مقالة الفراء في معاني القرآن 1 : 220 . ( 3 ) الأثر : 7198 - في المخطوطة : " و . . ولا نشرك به شيئًا " الآية ، وليس فيها " بمثله " ، زادها الناشر أو ناسخ قبله ، لما رأى الأثر غير تام ، وهو صنيع حسن ، وإن كنت لا أرتضيه ، وظني أنه قد سقط من الناسخ الأول بقية التفسير .